من قبل : EBRIHEM ELGOHRY الأحد، 23 أكتوبر 2011



لغة: هو الإمساك.
شرعًا: الإمساك عن الْمُفَطِّر على وجه مخصوص من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والوجه المخصوص يقصد به اجتماع الشروط والأركان، وانتفاء الأمور التي تمنع من الصيام.
الحكمة من مشروعية الصوم:
إن الصوم وسيلة للتجلي بتقوى الله عز وجل؛ لأن النفس إذا امتنعت عن بعض المباحات الضرورية كالطعام والشراب طمعًا في مرضاة الله، وخوفًا من غضبه وعقابه؛ يسهل حينئذ عليها الامتناع عن الْمُحَرَّمات، والتجلي بتقوى الله تعالى؛ ولذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183].
- إنَّ الصوم وسيلة للتحلي بالإخلاص؛ لأن الصائم يعلم أنه لا يطلع أحد غير الله تعالى على حقيقة صومه، وأنه إذا شاء أن يترك الصوم دون أن يشعر به أحد لفعل، فلا يمنعه عن الفِطْر إلا اطلاعُ الله تعالى عليه، ولا يحثه على الصوم إلا رضاء الله، والنفس إذا تعايشت مع هذه الرؤية صارت متحلية بالإخلاص، ويشير إلى هذا المعنى الحديث القدسي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ»([1]).
- إنَّ الصوم وسيلة للشكر؛ لأنه بالامتناع في وقت الصوم عما أنعم الله به على الإنسان من الطعام والشراب وسائر الشهوات المباحة يتبين للإنسان مقدار تلك النعم وحاجة الإنسان إليها، ومدى المشقة التي تلحق المحروم من تلك النعم، فتتوق نفسه إلى شكر ذلك المنعم العظيم الغنيِّ الذي وهب ومنح دون مقابل أو حاجةٍ لمقابل، ويفيض القلب بالرحمة والشفقة والعطف على الفقراء والمساكين والمحتاجين، ويشير إلى هذه المعاني قوله عز وجل في خاتمة آيات الصيام: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة:185].
- إن بني آدم يذنبو ولا يقدرون على تأديب الله لهم بالنار، فأمرهم بالصيام؛ ليذوقوا نار الجوع في الدنيا فتحرق ذنوبهم؛ لينجوا من نار الجحيم([2]).
- إن الصوم وسيلة لدفع وساوس الشيطان؛ لما فيه من تَخَلُّق النفس بالصبر على الجوع والعطش والشهوة، والحد من نَهْمَتِهَا وانطلاقها الغاشم في الملذات، فالنفس المنطلقة في الشهوات اللاهثة وراء الملذات ما أسهل أن تستجيب للشيطان حين يُزَيِّن لها المهالك والموبقات؛ لذا كانت النفس في حاجة إلى الضبط والتنظيم في تنعُّمها بنعم الله تعالى، وإلى الترويض على مُقَاومة الشيطان، ولهذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [متفق عليه].
فالمقصود من الصوم: إمساك النفس عن خسيس عاداتها، وحبسها عن شهواتها، ومنعها عن مألوفاتها، ولما كانت النفس مائلة إلى حب الرفعة على سائر المخلوقات والتكبر عليهم، وغير ذلك من العوائق الحاجبة لها من أن تصل إلى الأنوار الإلهية، جعل الله الصوم سببًا قويًّا في إزالة تلك العوائق، حتى إن أرباب المكاشفات لا يصلون إليها إلا بالصوم؛ لأنه سبب في تواضع النفس، وبتواضعها لا يحوم الشيطان حولها، فتصل إلى تلك الأنوار الصمدية؛ ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْلا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُون عَلَى قُلُوبِ بَني آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ»([3]).
- وحكمة وجوبه شهرًا: ليكون مع الستة الأيام من شوال بعدد أيام السنة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام الأيام الستة من شوال بصيام شهرين، فجملة ذلك اثنا عشر شهرًا، فلذلك كان المداوم على فعل ذلك في كل عام كأنه صام الدهر كله؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ»، [رواه الإمام أحمد ومسلم] قال النووي: قال العلماء: «وإنما كان ذلك كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين»([4]).
وخص شَوَّالًا بالذكر لقربه من رمضان، فيكون صوم الستة في شوال جابرًا لما يقع من خلل في رمضان([5]).

ضع تعليق

اشترك | اشترك للتعليقات

الأكثر شعبية

أقسام المدونة

أرشيف المدونة

المتابعون

https://www.youtube.com/user/hema2280. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

- copyright © hema2280 -Metrominimalist- Powered by Blogger - Designed by Johanes Djogan- تعريب و تطوير: قوالب مدونات بلوجر